الشيخ محمد تقي الآملي
15
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول
ومن المعلوم ان حكم العقل بالحسن أو القبح ليس فيه اجمال واهمال ، بل يستقل به إذا احرز جميع قيود موضوع حكمه ولا يستقل به إذا لم يحوز ذلك ، فالشك في بقاء الحكم حينئذ ناشى دائما عن الشك في موضوعه ، إذ ما دام لم يشك فيه فالعقل مستقل بما حكم به ويتبعه حكم الشرع أيضا بسبب الملازمة ، وهذا بخلاف ما كان الدليل هو النقل فإنه قد يؤخذ الموضوع على وجه يشك في الحكم مع القطع ببقاء موضوعه المأخوذ في الدليل . وبيان ذلك ان حكم العقل دائما يكون معروضه نفس العناوين البسيطة المقبحة أو المحسنة نظير عنوان المسكر والظلم ونحوهما ، وكون الخمر حراما عنده ليس إلّا من جهة انطباق هذا العنوان البسيط عليه لا لأنه بنفسه يكون موضوعا للحرمة ، فإذا شك في حرمة الخمر بعد احتمال زوال الاسكار فقد شك في بقاء ما هو موضوع لحكم العقل وهو المسكر فلا قطع ببقاء الموضوع ، ولا يجوز ان يقال إن الخمر كانت حراما والآن نشك في بقاء حرمته فنستصحب تلك الحرمة لان الموضوع ليس الخمر بما هي هي بل بما هو مسكر وبعد احرازه يكون الحكم مقطوع الثبوت ، وهذا بخلاف ما لو كان الدليل هو الشرع فان الموضوع في الأدلة الشرعية غالبا هو المعنونات بتلك العناوين البسيطة مثل الخمر ونحوها من المسكرات فإذا شككنا في زوال الاسكار ، بل إذا شككنا بعد زواله في بقاء الحرمة لاحتمال مناط آخر في البين لم يطلع العقل عليه يجرى الاستصحاب للقطع ببقاء موضوعه المأخوذ في الدليل ونستكشف منه بقاء المناط أيضا بقاعدة كلما حكم به الشرع حكم به العقل ؛ فان المراد منه هو حكم العقل بوجود مناط في البين بعد حكم الشرع وان لم يعلمه تفصيلا ، نعم لو علم بانحصار الملاك الواقعي لحرمة الخمر في الأدلة الشرعية بما هو معلوم لدى العقل كالاسكار لم يجرى الاستصحاب بعد زوال تلك المناط كما هو واضح بل لا يشك في بقاء الحكم ح للقطع بانتفاء الحكم بانتفاء ما هو مناطه .